محمود بن حمزة الكرماني

289

البرهان في متشابه القرآن

« ق » مبنية فواصلها على ردف أواخرها بالياء والواو . فقال في هذه السورة : الْأَوْتادِ الْأَحْزابِ عِقابِ . وجاء بإزاء ذلك في سورة « ق » : ثَمُودُ وَعِيدِ . قال : ومثله في الصافات : [ وَعِنْدَهُمْ ] قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ « 1 » . وفي السورة : قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ « 2 » فالقصد إلى التوفيق بين الألفاظ مع وضوح المعاني . * قوله تعالى في قصة آدم : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً « 3 » : [ قد سبق ] « 4 » . [ 39 ] سورة الزمر * قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ « 5 » . وفي هذه أيضا : إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ « 5 » الفرق بين إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ و « وأنزلنا عليك » . وقد سبق « 7 » في البقرة . ونزيده وضوحا : أن كل موضع خاطب [ الله تعالى ] « 8 » [ فيه ] « 9 » النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ففيه تكليف ، وإذا خاطبه بقوله : إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ ففيه تخفيف . اعتبر / بما في هذه السورة : فالذي في أول السورة إِلَيْكَ : فكلفه الإخلاص في العبادة والذي في آخرها عَلَيْكَ فختم الآية بقوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي لست « 10 » مسؤولا عنهم فخفّف عنه ذلك . * قوله تعالى : إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ « 11 » وزاد مع الثاني لاما ؛ لأن المفعول من الثاني محذوف تقديره : وأمرت أن

--> ( 1 ) سورة الصافات الآية : 48 . ( 2 ) سورة ص الآية : 52 . ( 3 ) سورة ص إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ الآية : 71 . ( 4 ) ز . في البصائر 1 / 402 وقد سبق في متشابه سورة الحجر عند قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً انظر ص : 214 . ( 5 ) سورة الزمر إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ الآية : 2 ، إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ الآية : 41 . ( 7 ) سبق في متشابهات سورة البقرة عند قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا انظر ص : 118 . ( 8 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 9 ) ز . في « ح » 70 / ب ، والبصائر 1 / 405 . ( 10 ) يقصد مسؤولية هداية من أعرض وتولى . وإلا فإن مسؤولية الرعاية لا تنفك أبدا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . ( 11 ) سورة الزمر قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ الآيتان : 11 ، 12 . وقوله : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ الآية : فيه التفات إلى أول السورة إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ الآية : 2 .